أحمد بن يحيى العمري

11

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأنكر أن تسوى بلاد جنوبها الهند ، وهم من أهل العلم والحكمة . . . . وحسن الصور وما فيها من عقاقير وأغذية وتوابل وجواهر - ببلاد جنوبها حثالة السودان . . . . وهم أقل للمعارف تأويلا . . . وعتب ابن العمري على ابن سعيد المغربي في قوله " فوجب التسليم من المغاربة للمشارقة ، لأنه يجب للمشارقة على المغاربة التسليم في كل شيء شاؤوا أو أبوا ، اللهم إلا في القليل النادر الذي لا حكم له ( ثم بدأ يبين فضل المشرق بأنه مظاهر الأنبياء ومباعث الرسل ، وفيه قبورهم ومهابط الوحي والتنزيل عليهم ، وفيه معارج الملائكة ، وفيه أنزلت كتب الله تعالى ، ومنه انتشرت شرائعه ، وعلت رايات الدين ، ومنه نشرت الفرق والملل ، ومن الشرق انبثت التصانيف شرقا وغربا ، وفي الشرق جزيرة العرب بسلطانها ولسانها ، فينابيع الشعر تفجرت منها ، وعن العرب طارت شهرته ، فهم نبع البيان وسحره ، واستشهد بما ذكره عماد الدين الكاتب الأديب ( 519 - 597 ) من فضل المشرق على المغرب في هذا الباب . . . ثم أضاف ابن العمري أنه لم تقع الجهات الشريفة كالحرمين ومكة والمدينة وبيت المقدس « 1 » التي لا تشد الرحال إلا إليها ، إلا في المشرق ، وعرّج على ذكر الحواريين ثم الصحابة رضي الله عنهم ، والصناديد الأبطال الذين لم يسمع عنهم إلا في المشرق ، وبخاصة في جزيرة العرب وما والاها من الجانب الشرقي ، ومشاهد الكرام والعظماء ، الذين طارت شهرتهم في المشرق ، ومن العظماء ممن لا يعدون كثرة من أكاسرة وقياصرة وملوك اليمن والترك والعرب والعجم كلهم من المشرق ، ثم تساءل هل في المغرب مثل عنترة العبسي وذكر عددا من مشاهير الجاهلية والإسلام كالزبير بن العوام والمقداد بن الأسود ، والأشتر النخعي . . . وغيرهم من

--> ( 1 ) نسأل الله تعالى أن ينصر المجاهدين فيه ، وأن يرد لنا فلسطين الغالية بتضامن أمتنا ومزيد تعاونها ، ووقفتها سدا منيعا أمام طغيان الصهاينة وجبروتهم ، والنصر قريب إن شاء الله .